من الألف إلى النون

لطالما أستغربت عدم وجود أمازون عربي، إن كان فرع لموقع أمازون الشهير أو ما يُماثله حتى يومنا هذا. قد تعتقد انني نسيت سوق.كوم ولكن نظراً لعدم توفر المعلومات الكافية، فلا نعلم حجم تجارته. اقرب معلومة بالإمكان الحصول عليها هو أنه يستقبل 45 مليون زيارة شهرياً. الرقم الذي يبدو كبيراً ولكنه ليس بموقع اخباري ليكون عدد الزيارات هو مقياس النجاح خصوصاً ان أغلب هذه الزيارات قد لاتتحول لمعاملة تجارية. وكمعلومة اخرى ادلى بها الرئيس التنفيذي لموقع «سوق.كوم» “فإن سوق التجارة الإلكترونية في الإمارات والمنطقة يسجل معدلات نمو سريعة جداً، و يتوقع أن يصل حجم هذا السوق إلى نحو 20 مليار دولار في عام 2016”  ولكنه مجدداً ليس خاص بسوق.كوم فقط.

ومع انني لم أقم بتجربة الشراء بنفسي من سوق.كوم، إلا انني لطالما شاهدت ردود فعل سلبية من الذين قاموا بذلك. على عكس تجاربهم مع مواقع امريكية مثل أمازون، مع أن طريقة الشراء عبره تتطلب جهداً أكبر، مثل تحويل المشتريات إلى صندوق بريد اميركي لأن أغلب الباعة لا يقومون بالشحن الدولي أو للوطن العربي.

لذلك كان الإعلان عن منصة نون للتجارة الإلكترونية شيء مثير للإهتمام في هذا الوقت. المنصة التي سيستثمر فيها صندوق الاستثمارات العامة السعودي بحصة 50% و”ستمثل وجهة تسوق إلكترونية جديدة توفر منظومة متكاملة لتجارة التجزئة” كما أوضح الرئيس التنفيذي للشركة.

ولكن كإجابة عن إستغرابي أو تساؤلي، فإن أمازون يعلم أنه العملاق المعروف الذي سيكون عملاقاً من اليوم الأول الذي يدخل به أي سوق. عملاقاً بخبرته المتراكمة التي اكتسبها من أكثر من سوق. عملاق يعلم بأن بإمكانه أن يستيقظ في أي لحظة. فأخبار شراءه لسوق.كوم لا اعتقد انها “ردة فعل” على نون، بل هي دليل على أنه حان وقت الإستيقاظ. فلم البدء من الصفر وهناك بنية متكاملة موجودة مسبقاً بإمكان أمازون أن يمتلكها ويديرها بطريقته؟

نون في مواجهة أمازون سيكون مثل من يواجه عملاقاً أكبر منه بمئات المرات. كمشهد من لعبة Shadow of the Colossus العريقة التي تكون فيها مجرد صبي تواجه فيها مجموعة من العمالقة. ومع أنك للوهلة الأولى ستعتقد ان هناك غلط ما ولن تستطيع القضاء على العمالقة بمفردك، ليتبين بعدها أن لكل عملاق نقطة ضعف تمكنك على الرغم من صغر حجمك من التغلب عليهم (لمن ليس لديه فكرة عن هذه اللعبة، شاهد هذا المقطع )

وهو بالذات ما يجب على نون أن يفعله، على الرغم من ضخامة أمازون، إلا أنه سيكون هناك نقاط ضعف له في المنطقة العربية، قد يكون أهمها عدم إلمامه بالمستخدم العربي. ومع انني كما ذكرت انه الأشهر بين الذين يتسوقون عبر شبكة الإنترنت، ولكنهم ليسوا الأغلبية. عندما يزاول أمازون عمله بالمنطقة العربية رسمياً، فهناك آلاف المتسوقين الجدد الذين سوف يقومون بالشراء عبره لأول مرة. هذه الفئة التي يجب أن يكسبها كل من نون، أمازون أو أي منافس جديد سيدخل سوق التسوق الإلكتروني.

هناك الكثير لعمله ليثق المستخدم العربي بنون ويكسبه كما يثق الآن ويتبضع من امازون. هناك مشوار طويل ولكنه مثير للمتسوقين و لأصحاب المتاجر الذين يودون عرض بضائعهم عبر نون.

 benedickbana خلفية الصورة من

Btw, you can get my updates instantly by entering your email address:

No spam guarantee.